ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
| ► | شباط 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

سنة 1973 كنت طالبآ في السنة الاولى في قسم المسرح ـ أكاديمية الفنون الجميلة- وكان الشهر أذار عرفت نحن المسرحيين عندنا عيد نحتفل به يختلف عن الاعياد الرسمية والاعياد التقلدية إنه يوم الثقافة يعتلي كل المسرحيين في العالم خشبة المسرح المقدسة لتقديم خطابهم الثقافي والانساني بعيد عن خطاب دهاقنة السياسة من الماكرين والخادعين كانت المسرحية الاولى التي شاهدتها في قاعة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع العراقية أنذاك ..والمسرحية كانت روح اليانورا من إخراج استاذي المبدع جعفر علي كانت بغداد في ذلك الزمان محفلآ رائعآ للثقافة والفكر النير..وكنت أحلق كالفراشة مابين مسرح الفن الحديث ومسرح اليوم،والمسرح الشعبي ,فرقة العراق المسرحية،وقاعة الرباط،وقاعة الشعب،مصلحة السينما والمسرح،قاعة الخلد،ومسرح معهد الفنون الجميلة، ومسرح اكاديمية الفنون الجميلة.كانت بغداد تتزين بالزهور وبدايات لعصر ذهبي على كل المستويات وخاصة العصر الذهبي للثقافة الحرة ,والتي اسس لها عباقرة المسرح العراقي حقي الشبلي،ابراهيم جلال،جعفر علي،جعفر السعدي،بدري حسون فريد،بهنام ميخائيل،سامي عبدالحميد،أسعد عبد الرزاق ,جاسم العبودي ,طارق حسون فريد،قاسم محمد،حميد محمد جواد،الخ. كنا نحلم ونعمل لمستقبل افضل ,وكانت
اجمل هدية استلمتها من اخي الاكبر مني بمناسبة يوم المسرح العالمي هو كتاب نظرية المسرح الملحمي للدكتور جميل نصيف يا لروعة تلك الايام وتلك الهدية.كانت بغداد وشارعها الرشيد والسعدون رئة الثقافة العراقية بصالات السينما الرائعة والباردة في فصل الحر البغدادي القاتل .اما العروض المسرحبة كان المثقفون يزورون بغداد على شكل افواج من المحافظات لزيارة المسرح الفني الحديث ومشاهدة عروضها المسرحية الرائعة ولغرض مشاهدة الفنانة زينب،ناهدة الرماح،يوسف العاني،خليل شوقي،فاضل خليل الخ.لم تكن بغداد كما بغداد اليوم جدرانها كالحة ،ولم تنزف دمآ في ظل العراق الجديد وديمقراطيةالفوضى وماتفيض به من مجاري القتل والدماء والجثت اليومية المرمية في المزابل والشوارع وجثت مجهولة الهوية يدفنها نفس القاتل والدفان في وادي كربلاء ،”انني أتسأل”: هل سمعتم هناك عراقي مجهول الهوية الضحك على من؟
المسرح العراقي مرهون برقي فنانيه الوطنيين وبرقي الإنسان وطموحه التسلح بالمعرفة، وسيبقى المسرح هو مصدر الإجابة لكل الأسئلة مازلت أتذكر العراق وتألقه، أيام العز والخير،عراق الادب والفن والابداع، بغداد في عصرها الذهبي،تاميم النفط،,بيان أذارالخالد،الجبهة الوطنية،عربية ألوجه واللسان،بغداد المتنبي والمربد،بغداد المسرح والتألق ومهرجان المسرح العربي تحت شعار خيمة للتضامن،ومهرجان الفرح والتاخي للمسرح .الكردي في كردستان العراق ،ومهرجان منتدى المسرح العراقي، ومهرجان المسرح الجامعي، وكرنفالات الفرح والموال والغناء في كل مكان، وكل شئ متاح ومتوفر اعلى دخل للمواطن العراقي, سفر ودراسات عليا،سينما وأفلام راقية ومسرح محترم لشعب محترم ، كان يمشي العراقي مرفوع ألرأس، شوارع بغداد المتألقة أبو نؤاس،والرشيد،والسعدون،وشارع النهر وحواري العراق، وأديم الفرات الخالد كلها كانت مصدرآ للكبرياء والفرح. العراق العظيم.
لم يطل الفرح في بغداد هاجمها الجراد الاصفر وطاعون البيركامو،ألأن بغداد لاتهدأ، ولاتترك أحدآ ينام، تضيق الروح فيها، ليست فيها بوابة ، ايها الحزن القادم، ياوطن الخرائب، وياشاهد على العصر وعن جرائم المغول الجدد من اليانكي ومن تحالف معهم ، وقتلوا وانتقموا وارتكبوا جرائم عصابات في الشرق وفي,الغرب ،هيروشيما في كل مكان من هذا العالم على مدى اربع سنوات تقريبآ عجاف من القتل والدمار والخراب والتهجيرالقسري والتهديد والتخلف من وجود المحتل وعملاء الاحتلال، سيطرت الأعمال الوحشية وبكل أشكالها الفظيعة وزرعت الرعب والموت والخراب في حياة وبنية المجتمع العراقي وتركيبته المتآلفة والمتآخية على مر العصور، وظلت وستظل محفورة في الذاكرة العراقية، إرهاب مليشيات وحكومات المحاصصة الطائفية والعنصرية ، ومليشيات الكف الأسود تغتال وتقتل الأبرياء من المثقفين والأطباء والأكاديميين والصحفيين. يعيش العراق وشعبه الجريح حالة النزف والتهميش وخاصة في أوساط الفنانين والمثقفين وانطفأت الحالة الفكرية يسود الشارع العراقي الموت والصمت الرهيب، هاجر الجميع ليجدوا الملاذ الآمن في المنفى، أما الباقين في الداخل اختاروا السجن الكبير وفاتورة الموت المجاني والطائفي في أي لحظة. العراق تحت حراب الموت وحصار وحراب المرتزقة فكل شيء خاضع للرقابة وفق القانون الجديد - قانون مكافحة الإرهاب - العراقي يعيش المنفى الداخلي، كان المسرح العراقي على مدى عقود هو صلب الحياة الثقافية والفكرية، أين ذهب عمالقة ورواد المسرح العراقي هاجر الجميع وسكت الجميع واختفى البعض ومات البعض الآخر في صمت، قلب الفنان والأديب رقيق لن يتحمل ما يشاهده من مظالم ومأساة وجرائم بحق الوطن والمواطن. سنين سوداء حلت بالعراق وبإرثه الثقافي ركز المحتل على سياسة فرق تسد وتفجير القنابل الموقوتة كالطائفية والعنصرية لتمزيق كيان الامة الموحدة والنسيج المترابط،, فالثقافة الثورية هي الوجه الناصع لكشف كل مؤامرات المحتل واعوانه من الخونة.تروج للطائفية. والفن العراقي
Jun 10 2008 9:31AM
عبدالجبار العتابي
تواصل الفنانة العراقية الدكتورة عواطف نعيم تحضيراتها الاستعدادية للعمل على مسرحية جديدة تحمل عنوان (حلم مسعود) مأخوذة عن قصة للكاتب تشيخوف، وقالت د.عواطف: مازلت اواصل التحضيرات لاخراج هذه المسرحية وهي كتابتي اعدادا عن قصة قصيرة لتشيخوف اسمها (كلب الجنرال) عملت عليها بتصرف بكوميديا سوداء فيها اسقاط على الواقع الحالي للعراق تحت ظل المفخخات والموت المجاني اليومي، وفي العرض معي نخبة طيبة من اعضاء الفرقة القومية للتمثيل منهم: عزيز خيون وحيدر منعثر وعدنان شلاش وماجد فريد وفلاح ابراهيم وسمر محمد وبشرى اسماعيل وفرح طه، ومعي في السينوغرافيا سهيل البياتي وفي الاضاءة اندريه ستيفان وهو من الشباب الموهوبين والواعدين بمستقبل جميل، ومعي في الازياء والاكسسوارات والمكياج عماد غفوري والادارة المسرحية نهلة داخل.
واضافت: انا من العاشقات لهذا
خضير ميري
تتسرب الارادة العراقية الى كل مسامات العالم وتدب باقدامها المجهدة وروحها العنيدة الى كل مكان آمن اوغير آمن ويغمرني فرح عراقي غالي الثمن لايشبه غيره من افراح الكون في ضحكه الخاص وطعمه الذي مازال يغسل مذاقي المغمس برائحة الدم والبارود رائحة عراق يولد من مخاض الموت ويتنفس في ليل الارهاب ويصر على منافسة المبعدين النائمين في عسل المدنية
وراحة البال الزائدة عن الحد هذا ما جال بخاطري وانا ارى الوفد العراقي المسرحي يتحرك طليقا في دار الاوبرا المصرية داخل افاق المهرجان الدولي للمسرح التجريبي. كان رياض المرسومي هادئا ومثابرا على الحضور اليومي للمهرجان وكذلك الفنانة المبدعة شذى سالم وهي تقطع الطريق معنا من دار الاوبرا الى فندق بيرا ميزا في وسط القاهرة بهدوئها العالي ورفعتها ووثوقها الدائم بنفسها ،كاظم النصار ما زال محافظا على روح الدعابة متأكدا من نجاحه وادماالمزيد
كاريكاتير .. برنامج عراقي كوميدي يُعرض ظُهر كل يوم جمعة من على شاشة قناة الشرقية الفضائية حقّقَ وفي مدة قياسية نجاحاً ساحقاً وحضوراً واسعاً بين العراقيين سواء مَن هم في الداخل أو مَن هم في المهجر بالمقارنة مع برامج تلفزيونية أخرى تُعرض على شاشات الفضائيات العربية والسبب هو الصدق والموضوعية التي يلمسها المشاهد في حلقات هذا البرنامج التي تناقش كل واحدة منها موضوعاً معيناً يمس حياة المواطن العراقي وهمومه اليومية .. وتبرز موضوعية هذا البرنامج بوضوح في توجيهه للنقد لكل من السلطة والمجتمع في العراق على عكس ما دأب عليه البعض في المجتمعات الديمقراطية من توجيه النقد للسلطة فقط وتحميلها وزر كل ما يرتكب من أخطاء وما يحدث من كوارث في البلاد وكأن المجتمع بكل حسناته وسيئاته معصوم من الخطأ .
أن أجمل ما في النقد هو أن يكون بنائاً أيجابياً وليس تخريبياً سلبياً أي أن يكون دافعه الحرص والغرض منه التنبيه الى السلبيات والأخطاء ليتم تجاوزها وتصحيحها لا أن يكون الدافع أليه الأنتقام وتصفية الحسابات والغرض منه الطعن في الشخوص وتسفيه الأفكار لمجرد أنها مخالفة لفكر الجهة التي تَنقُد والنوع الأول من النقد أي الأيجابي هو الذي ينتهجه فريق عمل ( كاريكاتير) والذي يشعرنا من خلاله بالحرص الحقيقي على مصلحة الوطن والنية الصادقة في بنائه بالشكل الصحيح .. لقد أثبتت هذه التجربة الفنية الفتية وبالدليل القاطع على أن في العراق أناس توّاقون الى الديمقراطية ويفهمونها بشكلها الصحيح على أنها دعوة للنقد البناء والمطالبة بالحقوق وأداء الواجبات لا كما فهمها البعض في العراق على أنها دعوة للقتل وحَز الرؤوس وسرقة ممتلكات الدولة ومؤسساتها الثقافية والأقتصادية والعلمية.. ونستطيع أن نلمس بوضوح مدى الوعي لدى فريق عمل البرنامج من خلال كلام الممثل المبدع علي جابر أحد ابطال حلقات هذا البرنامج والذي يقول في حديث له مع صحيفة الوطن الكويتية قبل أيام ” المشكلة هي أننا شعوب لا تعي أن الأختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وأن الأنتقاد لا يعني بالضرورة أنني ضد من أنتقده .. يجب أن نفهم أن الأختلاف في وجهات النظر نعمة وهو يوفر الأرضية المناسبة للفنان لكي يعبر عن التزامه تجاه أهله وتجاه شرف مهنته ” .. وضمن الحديث عن الخطوط الحمراء التي كانت موجودة أيام النظام السابق وهل لا تزال اليوم موجودة تقول الفنانة بشرى أسماعيل وهي أيضاً واحدة من بطلات حلقات هذا البرنامج في حديث لنفس الصحيفة ” أن الحال في الوقت الحاضر قد أختلف كثيراً عن السابق .. يوجد اليوم تحرر ملموس من القيود وبأ
بغداد - نضال الموسوي
حلم الفنانة بشري اسماعيل ان يعاد مسرحة رواية (النخلة والجيران) للكاتب العراقي المعروف غائب طعمة فرمان وقد تحقق حلمها واصبح حقيقة بعد اسناد المخرج جمال عبد جاسم لها دور خيرية في عمل مسلسل (النخلة والجيران اعداد علي حسين والذي يصور حاليا.
- في حوار معها وعن هذا الحلم قالت (كنت اتمني ان يعاد مسرحة رواية (النخلة والجيران) انما تحقق العمل كمسلسل درامي. والحمد لله كان لي نصيب فيه) مضيفة (لقد أحببت المسرحية التي عرضت حينها علي مسرح الفن الحديث ومازالت في ذاكرتي وانا متأكدة في ذاكرة جيل باكمله ولاسيما انها تركت بصمة واضحة واثر مشهود له في تاريخ المسرح العراقي).
مشيرة الي ان (خيرية زوجة موظف بسيط تعيش في بيت بغدادي يضم مجموعة من العوائل البغدادية حيث كل غرفة من غرف البيت تضم الف حكاية وحكاية، والعمل يجسد مدة الاربعينات ايام الاحتلال الانكليزي والي جانبي في العمل مجموعة من الفنانين المبدعين.
{ تابع المشاهد بشري اسماعيل من خلال برنامج كاريكاتير بعد انقطاع عنه هل لك عودة له؟
- لم تكمن المشكلة في الانقطاع او العودة انما بسبب وجود فريق العمل في مكان بعيد اي سوريا وانا في بغداد لارتباطي باعمال تلفزيونية ومسرحية حيث لم تتوفر لي فرصة اللقاء بهم ولاسيما انني اعد فريق (كاريكاتير) احبائي واصدقائي المقربين الي نفسي.
{ ألم يشكل برنامج (كاريكاتير) مكانة عزيزة في نفسك ويعني لك شيئا مميزا؟
- لا انكر فضل البرنامج حيث أسس لي قاعدة شعبية كبيرة في العراق ووفر لي شهرة لابأس بها ولاسيما ان هذه القاعدة مهمة في حياة الفنان تفرحه وتريحه عند سماع اي اطراء جيد بحقه.
{ والشــــــــهرة هــــــــل تعني لبشــــــــري اسمـــــــاعيل شيئا له قيمة وتدفعك للعطاء والتواصل؟
- كلا والله اذ انني دائما ما أخجل من المشاهدين عندما ويقولون لي متي تعودين للبرنامج ويسألونني لماذا انقطعت عنه؟
لكن الذي يهمني واعمل عليه هو تقديم المتعة والفرحة للمشاهد وياليت أقدر ان اقدم لهم اكثر واكثر ونتمكن من رسم البسمة علي الوجوه في هذا الزمن الصعب.
{ من أهم في نظر بشري الكوميديا ام التراجيديا؟
- ليس مهماً في نظري هذا او ذاك انما اهتم بالدورالمزيد
الجيران - بغداد - ايلاف - عرضت يومي الاربعاء والخميس على المسرح الوطني ببغداد مسرحية (دائرة العشق البغدادية) للمخرجة الدكتورة عواطف نعيم المأخوذة فكرتها من مسرحية (دائرة الطباشير القوقازية) للكاتب الخالد (بريخت) وقد عرقتها المخرجة لتمنحها نكهة عراقية وتلبسها ملبسا عراقيا من واقع العراق وما يحدث فيه في رسالة واضحة للتعبير عن المواطنة الحقة.
ادى ادوارها الفنانون عزيز خيون (بدور القاضي) وماجد فريد (بدور حاجب القاضي) وسمر محمد (بدور زوجة الحاكم) وفرح طه (بدور الخادمة) وعواطف نعيم (بدور محامي اول) ومحمد هاشم (بدورمحامي ثاني) وعدنان شلاش (بدور تابع زوجة الحاكم)، وهؤلاء اجادوا كثيرا في رسم نشاطهم بالاداء المميز الذي اثار انتباه الحضور وظهرت مهاراتهم.
بدأت المسرحية من وسط صالة المسرح (وسط الجمهور) حيث كرسي القاضي ينتصب ومع حاجبه يتحدث عن امور الزمان واحوال الناس تارة بشيء من السخرية وتارة بشيء من الجدية، وفي الاحاديث تشتعل السخرية التي تختلط فيها اللغة الفصحى باللهجة العامية من خلال العديد من التعليقات التي يبدع الفنانان في نسج حواراتها وصولا الى اللحظة التي يبحث فيها القاضي عن كتاب القضاء ويتساءل عنه فيرد عليه حاجبه (انه تحتك على الكرسي) ومن ثم يستطرد (الكراسي دائما تجد من يجلس عليها وعلينا) فيجده القاضي وهو يضحك يضحك ويقول (اشعر بالراحة حين اجلس عليه) ثم يتحدث عن عن الفقراء والاغنياء (واذا دسيت انفي في جيوب الاغنياء هذا كفر)، ثم تصدح موسيقى شعبية راقصة والحاجب ينادي على القاضي (مولاي وصلوا)، ويدخل من مدخل صالة المسرح من بين الجمهور زوجة الحاكم وتابعها والمحاميان وهو يرقصون طربا، وحين يصعدون الى خشبة المسرح تتحدث زوجة الحاكم عن (الخادمة) التي سرقت ابنها الطفل، وهذا يعني انها تطالب بمحاكمة الخادمة من اجل استرداد ابنها، وهنا تبدأ محاكمة الخادمة التي تتوسط خشبة المسرح والتي تقول ان الطفل ابنها، ويرد عليها احد المحامين (كفى وقاحة) ويطالبها بارجاع الطفل الى امه (المبجلة)،يبدأ المحاميان بأنتهاز الفرصة للتعبير عن تملقهما لزوجة الحاكم بكلمات قاسية ضد الخادمة التي تبدأ بسرد الحكاية للقاضي، يتغير الديكوروتضج اصوات تعلن الحرب تظهر زوجة الحاكم مع بعض الحاشية وهم مرتبكون ويتصارخون حول الحرب وانهم سيموتون ان ظلوا في القصر ويهرب الجميع بعد ان تجمع (المبجلة) جواهرها وملابسها واشياءها الثمينة وتهرب، وتظهر الخادمة وحيدة تنادي على سيدتها ولكن جواب وتعرف انهم هربوا وحين تحاول الهرب تسمع صوت الطفل وتتفاجأ به وقد تركته امه (المبجلة) وتحمله، وفي صراع داخلي بين ان تأخذه او تأخذه، مابين خوف على نفسها وخوف على الطفل ومع اصوات تطالبها بأنقاذ نفسها لانها الحرب لكنها تقرر ان تأخذ الطفل وتحميه وترعاه وتقول انها ستبيع ملابسها من اجل ان تطعمه، وان تعرضت بسببه الى المطاردة.
وهنا يتدخل القاضي وحاجبه ويستجوبان الخادمة التي تصر على ان الطفل لها، وحين يسألها القاضي ماذا ستقول حين يمسكها الجنود فقالت: (انه من زوجي الذي سيعود من الحرب)، وهنا يضحك القاضي وحاجبه مستهزأين بما قالته (لا.. راح يرجع من……)، ضحك كثير، (بابا الحرب تاخذ ولاتعيد، الحرب تاخذ وما تطي)، وحين تقول الخادمة متساءلة (شلون؟)يقول لها القاضي (هسه هذا يحتاج سؤال).
وتنزل من خشبة المسرح لتمر من بين الجمهور وصولا الى القاضي الذي تقول له انها تبحث عن الامان (هو وينه الامان)، وهنا يمسد على شعرها القاضي الذي يترنم بأبيات من شعر (الابوذية) حول الارض والوطن، وبين تراجيديا وكوميديا، يطل على الخشبة من بعيد وسط ضوء خافت شاب يتحرك الى الامام بحركة واهنة تدل على تعرضه الى اصابة، انه خطيب الخادمة التي تسرع الى التهليل والفرح انه عاد سالما، وحين يعرف حكاية الطفل يطالبها بتركه لكنها ترفض (انه طفلي) وان كان ابن الحاكم، فيقول لها خطيبها (اذا كان الحاكم خلف في قلوبنا جروحا فماذا سيخلف ابنه؟)، وفي اداء رائع للشاب بهاء خيون ومؤثر مع الشابة فرح التي ترتفع حرارة ادائها، يتم الاعلان من القاضي على طريقة وهي (من تسحب الطفل من الدائرة فهو لها)، وتبدأ المراهنات (اراهن بشرفي وبغيرتي وبعرضي ان المبجلة ستفوز) يردد هذا الكلام المبجلة ذاتها والمحاميان وتابع زوجة الحاكم التي تقول بزهو (بعد النصالمزيد
ملاحظة: هذه الدراسة تقرأ مشهد عام لواقع المسرح في المنافي وحتما هناك مشهد خاص سيكون لنا معه وقفة.
د. حسن السوداني
” ونحن من منفى الى منفى ومن باب لباب نذوي كما تذوي الزنابق في التراب”
البياتي
1
الداخل وحقيقة الخارج
هل الديناصورات موجودة؟ واين هي الان ؟ وهل هي اقوى من الاسد!!؟ هذه الاسئلة وعشرات مثلها يحاصرني فيها ابني الصغير يوميا, ولم تعد اجوبتي كافية اوشافية له فكلما اجبته بـ: نعم انها موجودة في السابق لكنها انقرضت, اجدني اوسع من دائرة حيرته, ولكني في الوقت ذاته اكتشفت ان للدينوصارات علاقة وطيدة بالكثير من توهماتنا ومشاريعنا وطريقة تفكيرنا ومناقشاتنا وكتاباتنا ومعالجاتنا وكل هذه السلسلة من الكلمات التي تخص حياتنا اليومية!! ومن بين تلك المفردات مسرحنا او على وجه الدقة ” مسرح المنفى”. فهل لهذه التسمية من وجود؟ واين يكمن هذا الوجود ان وجد؟ وللاجابة عن هذه التساؤلات سوف أبدأ من مقطع طويل للمخرج الشاعر كاظم النصار في مقال له عن مسرح المنفى نشره على موقع مسرحيون بعنوان المسرحيون خارج العراق: منفى الهوية ورجوعها يقول فيه:
“تخيلوا عروضا لمختلف الاجيال عندما تعود من المهجر لمخرجين ”بدري حسون فريد، قاسم محمد، صلاح القصب، و جواد الاسدي، عوني كرومي، د. فاضل السوداني، مقداد مسلم، عزيز خيون، عباس الحربي، و د. قاسم البياتي، ناجي عبدالامير، كريم رشيد ، وباسم عبدالقهار، قاسم زيدان، كاظم صالح وهذا يعني اننا نستطيع ان ننتج ونشاهد اربعة عشر عرضا مختلفا في رؤاه وفي اساليبه وفي نصوصه التي يكتبها ”شاكر السماوي وصلاح حسن وقاسم مطرود وعصام محمد “ وممثلون من اجيال مختلفة مثل ”محمد سيف “ محمود ابو العباس، حكيم جاسم، مناضل داود، طارق هاشم، احمد شرجي، ومن الممثلات اللواتي نحتفظ لهن بعلامات في ذاكرتنا مثل ”أنعام البطاط “ صاحبة بصمة ”ترنيمة الكرسي الهزاز “ وهناك عواطف ابراهيم والتفات عزيز، وايمان ذياب.. كما لا يجب ان ننسى الجهد النقدي المتميز الذي بذله نقاد ماهرون مثل ”ياسين النصير وعواد علي وعبدالخالق كيطان. تأملوا معي هذه الاسماء التي تنتظر فرصة عودتها لبلادها والمشاركة في نهضة المسرح من جديد واغناء مواسمه وفعالياته المتنوعة استطيع تخيل موسم مسرحي جذاب تعاد فيه بعض العروض التي شكلت علامات مميزة في المشهد المسرحي العراقي مثل ”ترنيمة الكرسي الهزاز“ عوني كرومي و ”النهضة“ عباس الحربي و ”دزدمونة “ ناجي عبدالامير و ”المجنزرة ماكبث “ جواد الاسدي وغيرها.. اذ ربما من خلالها نستطيع اعادة ما انفرط من علاقة بين المسرح والجمهور وبين المسرحيين في الغربة وبلادهم“.
انتهى المقطع وانتهى المقال بكثير من التمنيات والمجاملات كما بدأ بالكثير من الخيال بل وبكلمة ” تخيلوا“………… ومن هنا تبدأ اشكالية زملائنا في الداخل فهم يعتقدون بمخملية الخارج عيشا وشخوصا وفنا وثقافة!! وربما منشئ ذلك هو جحيم حياتنا هناك ودونية النظرة للمثقف واستمرار تردي اوضاعه على مر الحقب والحكومات وعدم انزاله في موقعه الحقيقي, فبات تفكيره يتجه صوب الخارج بغض النظر عن ان يكون الخارج مورتانيا ام السويد كما بات النظر الى انتاج الخارج على اعتباره نتاجا مقدسا ناهلا من ثقافة اوربا قلعة الادب والفن والحرية .
ولكي نضع النقاط على مواضعها لابد لنا من مكاشفة موضوعية ليس في المسرح فقط بل في مختلف جوانب حياتنا السياسية والاجتماعية وغيرها وان نبدأ من تصحيح انفسنا قبل التوهم بحجم انجازاتنا ونزيد من حسرات اهلنا هناك وهم يعانون الامرين من فحيح المفخخات. وسأبدأ من فرز مضموني لخلطة الاسماء التي جاءت في مقال العزيز النصار. فالخارج ياعزيزي النصار ليس خارجا واحدا بل هناك “خارج داخل او داخل خارج” يعش فيه بعض المنفيين في دول الجوار الاقليمي او الافريقي او المتوسطي وهو لايختلف كثيرا عن الوضع العراقي من حيث الممنوعات او التملق ومسح الاكتاف ومصادرة الاراء وخنق التجارب المبدعة. وهناك ينظر الى الفنان العراقي كانسان دخيل يملك الكثير من الخبرة والتجربة ويمكن اعتباره كمواطن من الدرجة الثالثة او الرابعة والتجارب المسرحية التي قدمها العراقيون في تلك البلاد تؤشر الكثير من ذلك. ولعل اقرب واعجب مثل على ذلك ان عشرات من الفنانيين المسرحين العراقيين الذي عملوا في ليبيا وما زال البعض منهم هناك لم يقدموا عملا مسرحيا واحدا رغم وجودهم في اهم مؤسسة اكاديمية ليبية” كلية الفنون والاعلام” والذي قدمه العراقيون في الخليج مازال يدور في فلك المسرح العراقي نصا وتمثيلا واخراجا. وذات الامر ستجده في العروض التي قدمت في الاردن وهو بالتالي يشكل من حيث التحقيل كالفرق بين تجارب البصرة او الناصرية في المسرح وتجارب العاصمة!!! وهنا ستفرز الكثير من الاسماء التي جاءت في المقال الى خارج فلك هذه الدراسة. اما الخارج الاخر وهو الخارج الاوربي او الامريكيتين فلابد لنا من وقفة حقيقية لانصاف مسرحيه وتوضيح الصورة التي شابها الكثير من الخطل في التركيب والتوزيع. فقد بدأت هجرة المسرحي العراقي الى هذه البلدان منذ نهاية السبعينات مرورا بالدول الاشتراكية والتي درس بعضهم فيها وصولا الى الدول الاوربية او الاسكندافية. ثم الهجرة الثانية التي بدأت في تسعينات القرن الماضي والتي تعد الاغزر من حيث الاعداد والاسماء من الجيل الشاب الذي بدأ يتصدى للجديد في المسرح العراقي في تلك الحقبة واثبت فيها حضورا جيدا. هؤلاء الذي وصلوا الى هذه البلاد واجهتهم الكثير من العقبات والمشاكل افضت في النهاية الى فرز غير ارادي للكثير منهم ولابد لي هنا وقبل تسليط الضوء على تلك التجارب من الاجابة على عدد من التساؤلات الهامة والتي ستقودنا الى ماهية الاعمال التي تقدم هنا في اوربا. ومن بين تلك التساؤلات : لمن تقدم العروض المسرحية” الجمهور المستهدف”؟ واين تقدم” مكان العروض” ؟ ومتى” زمن تقديم العروض” ؟ وكيف” الشكل والمضمون”؟ ولماذا” اهداف هذه العروض”؟
2
الجمهور وحقيقة التلقي
واحدة من اهم المشاكل التي تواجة المسرحي في بلاد الخارج هي الجمهور المستهدف وهو المرجعية والصدى الحقيقي لهذه العروض, فممن يتكون الجمهور ويكيف يصنف؟
فبسبب الهجرات القسرية التي عانى منها العراقي عبر فترات زمنية طويلة ادت بالنتيجة الى وصول اجيال مختلفة الى هذه البلاد تعددت اسباب هجرتهم” سياسية , اقتصادية, اجتماعية, …. الخ” وربما توحدت في بحثهم عن الخلاص من اوضاعهم المتعبة الى اوضاع اخرى اعتقدوا انها افضل من سابقتها. وقد طغت الاسباب السياسية على المشهد العراقي المهاجر خلال فترة السبعينات والثمانينات ثم برز العامل الاقتصادي كسبب رئيسي في هجرة التسعينات والتي شهدت خروج العدد الاكبر من من الكفاءات العراقية زرافات زرافات الى مختلف دول العالم ومنها المسرحيين ايضا الذين بدأو في الدول المجاورة للعراق وصولا الى دول اوربا وامريكا وغيرها, من هنا فقد تعددت مشارب الجمهور وتنويعاته المختلفة, فقد واجه المنفيون الجدد نفيا اخر من المنفيين الذين سبقوهم وخاصة الفئة المثقفة منهم, مما حدى بالبعض الى تقديم شهادات غير حقيقية او” تهويلية” لما قدموه في الداخل تحت ابواب التوريه والتأويل المضاد والترميز والعلامات والاشارات والبث واللعب بأليات التلقي!! في حين انزوى البعض الاخر بائعا او معلما في رياض الاطفال او لاعبا ماهرا للنرد في المقاهي اوموزعا للبريد او معتكفا في سكن لا يرى ولا يراه احد!! وسلك البعض الاخر دربا سهلا في التطبيل لهذا المتنفذ اوذاك السياسي والتي ينظر اليه في احسن الاحوال كالمعطي براءة اوالتائب عن الذنب!! في الوقت الذي تشبث القليل من القادمين بأصالتهم واستمروا يقدموا اعمالا افضل ما فيها روح الاستمرار وعدم الاستسلام. وقد واجه هؤلاء مشكلة حقيقية هي الجمهور الذي ينقسم حسب اتجاهاته السياسية والفئات العمرية واهتماماته الثقافية, فليس بالضرورة كل من كان سياسيا سنجد لديه اهماما ثقافيا او مسرحيا على وجه الدقة, كما ان الفئات العمرية تلعب دورا مهما في هذا الباب فأغلب الذين ولدوا في الخارج يعاني من مشكلات تعلم في اللغة الام واذا كانوا يجيدونها في التعامل فهم يفتقدون بدرجة كبيرة الى تأويلاتها المتعددة وهي ما تعتمد علية النصوص المسرحية العراقية عموما كما يفتقد الى ذكريات حقيقية عن الامكنة والاحداث التي غالبا ما تتناولها هذه الاعمال!! ومن هنا فقد حاول البعض من المسرحيين الاتجاه الى اللغات الاصلية للبلدان التي يعيشون فيها, وهنا تكمن مشكلة اكبر واهم وهي قدرة هؤلاء في اجادة تلك اللغات وكيفية احساسهم بالكلمات وطريقة ادائها والنبرة واللحن وغير ذلك من مستلزمات الاداء الصوتي للمثل. اذا ما عرفنا ان مرجعية الممثل العراقي اللغوية تعاني مشكلات حقيقية في النطق وحركات الاعراب والتي تستغرق المناقشات المسرحية في المهرجانات والعروض المسرحية في العراق وقتا طويلا عن المجازر التي يرتكبها الممثلون في اللغة العربية الفصحى فكيف بهم وهم ينطقون اللغات الجديدة!!اما الحديث عن الجمهور العربي في بلدان المهجر فهو لا يستحق اضاعة الوقت في البحث عن علاقته بالمسرح عموما وبالمسرح العراقي على الخصوص فقد شهدت القاعة التي عرضت فيها مسرحية ” المتشائل” لمحمد بكري المسرحي الفلسطيني المعروف ثلاثة عشر فردا فقط منهم تسعة من العراقيين بالرغم من عدد الاعلانات التي وزعت في مدينة مالموالسويدية والتي كانت تشهد حينها مسيرات حاشدة لدعم الانتفاضة الفلسطينية!!! وهذه المشكلة يعترف بها المسرحي اسعد راشد بالقول” هناك مشكلة المتفرج العربي الذي يتابع عروضنا والحقيقة أنه متفرج عراقي بالدرجة الأساس لأن بقية الجاليات تهتم بشؤونها الخاصة وغالبا ما تكون شؤون اقتصادية وليست ثقافية أو فنية, كما أن المتفرج العراقي في الخارج قد أختلف عن المتفرج العراقي في الداخل ولذلك فأن عملية اختيار النصوص تجعلنا أمام اختيارات صعبة وتضع أمامنا عدة تساؤلات.
اما الجمهور الاخر” غير العربي فهو جمهور يمكن ان نطلق عليه جمهورا “شرفيا” اما ان توجه له الدعوات مع بعض ” التوسلات” او جمهورا باحثا عن الأشياء الغريبة عن ثقافته ويحاول ان يعرف كيفية تفكير هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانيه!! وهؤلاء لا يشكلون في طبيعتهم جمهورا كثيرا يدفع المسرحي لتقديم عروضه لايام متعددة بل اجبرته على اقتصار عروضه ليوم او اكثر بلقليل. وازاء ذلك كله فان الدعامة الحقيقية للعمل المسرحي المتمثلة بالجمهور تعاني من كل تلك التعقيدات فتصوروا معي مقدار انعكاس دلك على ما يسمى بـ” مسرح المنفى“.
3
أماكن العروض وحقيقة المسارح
تزخر البلدان الاوربية بعدد المسارح المتوفرة في المدن والقرى ووجود المسارح في هذه المدن ضروريا وحتميا في بعض الاحيان
ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي قدمت الفرقة القومية للتمثيل عرضها “نساء في الحرب” من تأليف جواد الأسدي وإخراج الفنان كاظم النصار بطولة الفنانات آزادوهي صاموئيل بشرى اسماعيل ، زهرة بدن ، باسل شبيب سينوغرافيا العرض جبار جودي وموسيقى صالح ياسر، العرض من انتاج دائرة السينما والمسرح وقد قدم على مسرح الجمهورية بدار الأوبرا المصرية ليومي 17، 18 ايلول.
حضر العرض وليومين متتاليين جمهور عريض ومن خلال متابعتنا للعرض المسرحي خلال اليومين استطلعنا أصداء العرض لدى الجمهور والنقاد والمتخصصين.
سوزانا بالوفر (النمسا)
حيث ذكرت سوزانا تابيكا بالوفر مخرجة العرض النمساوي بأن العرض العراقي “نساء في الحرب” وصلتني عنه العديد من الرسائل رغم عدم تمكني من اجادة استيعاب اللغة العربية ولكن من خلال الاسم ومتابعة أداء الممثلات وعلاقاتهن بموتيقات العرض أحسست بمعاناتهن وتمكنهن من الأداء التمثيلي الرائع وقدرتهن على ترجمة العديد من المشاعر الإنسانية بالتعبير الحركي الا إنني استنتجت ان العرض كلاسيكي أكثر منه تجريب









